"كان كيضربني بعود الشطابة حتى تهرس.. وكاياخد الخيط ديال الضو ويضربني بيه.. مراتو سخنات الزيت وكبّاتها عليا.. وسخنات 4 سفافد وكواتني بيهم.. وقالت لُو إذا ما قرّعتيش ليها راك ماشي راجل.."، هكذا حكت الطفلة زينب أشطيط للفريق الطبي الذي أشرف على تتبع حالتها الصحية والنفسية بمستشفى "الفارابي" وجدة، واصفة لهم أساليب التعذيب التي تعرضت لها من طرف مشغلها القاضي وزوجته على مدار أسبوعين.
زيارة زينب في مرقدها بالغرفة رقم 3 بقسم جراحة الأطفال لم يكن أمرا سهلا، بسبب وجود شرطي مكلف بحراسة الغرفة تلقى أوامر بعدم السماح لأي شخص بزيارة الضحية إلا بإذن من الوكيل العام للملك. وبالرغم من ذلك، تمكنا من دخول الغرفة بعد أن أقنعنا الشرطي –بصعوبة- بنيتنا في الاطمئنان على صحة الطفلة ولو لوهلة قصيرة.
على يمين الغرفة، كانت زينب ترقد على ظهرها واضعة كلتا يديها على صدرها فوق سرير، مُغطية جسدها النحيف بغطاء أخضر ورأسها الحليق بخرقة خفيفة.
كان واضحا أن مدة 12 يوما التي قضتها زينب –إلى حد الآن- في العناية المركزة بهذا المستشفى الإقليمي، لم تنفع في إخفاء آثار الكي والحرق اللذين تفنن مشغلاها في توزيعهما على سائر جسدها الهزيل،ثمة آثار بارزة للكي في وجهها وفمها على الخصوص، وأخرى موزعة على أطرافها وسائر جسدها الصغير.
لكن جراحها التي لم تندمل بعد، لم تمنع الطفلة زينب من إطلاق ابتسامة عريضة عندما سألناها عن حالتها الصحية والنفسية، لتجيب بصوت رقيق ممزوج ببراءة طفولية: "الحمد لله راني وليت لاباس"، ثم صمتت قليلا محتفظة بابتسامتها، قبل أن تشرع في إغراقنا بعبارات الشكر والامتنان لزيارتنا لها.
عند باب الغرفة، صادفنا نسوة خرجن من غرفة مجاورة وحاولن استراق النظر لرؤية زينب في غفلة من الشرطي، قبل أن تنهرهن إحدى المنظفات ليخلين لها الطريق لتقوم بعلمها.
مصدر مسؤول بالمستشفى الذي تتلقى فيه زينب العلاج منذ ليلة 20 غشت الماضي، أكد أن حالتها الصحية تحسنت ولم تعد تستدعي القلق، معبرا عن ذلك بلكنة وجدية قائلا: "زينب راها ولاّت غَايَة" (أي ولاّت لاباس).
وأطلعنا المصدر على صور صادمة التقطت لزينب فور وصولها إلى المستشفى، تظهر بشاعة التعذيب الوحشي الذي تعرضت له من طرف مشغليها.
وقال نفس المصدر الطبي إن معظم جروح زينب تماثلت للشفاء، باستثناء تلك التي تعرضت لها في جهازها التناسلي.
ضحية الأب
إنه الفقر والقهر الأسري هو ما دفع بمحمد أشطيط، الفلاح البسيط بمنطقة سبت باب الرملة بتازة، إلى اقتلاع فلذة كبده زينب من الجو الأسري لإجبارها على العمل وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات.
هكذا، وعوض أن تتوجه صوب المدرسة، وجدت زينب نفسها قد تحولت إلى "سلعة" بعد أن سلمها والدها لسمسار أغراه بالطمع وأغدق عليه بوعود كاذبة لم تكن سوى في مخيلته.
يحكي الأب ذو الـ43 عاما أن السمسار أوهمه بأن زينب ستشتغل لدى رجل محسن يعرف ما له وما عليه، وسيعاملها كما يعامل أبناءه وسيدخلها إلى المدرسة.
لكن الغريب أن الأب لم يقم بزيارة ابنته لدى مشغلها، منذ تسليمها للسمسار بداية العام الجاري، سوى مرتين، ويؤكد ذلك قوله إنه لم يتقاض من مشغل ابنته سوى 1500 درهم خلال هاته المدة كلها. حيث تلقى في البداية 500 درهم، وفي الزيارة الثانية قبض ألف درهم.
ويوضح محمد، الذي يعيل أسرة تتكون من
المزيد