البوليس الأول في العالم
كتبهاميلود الشلح ، في 19 ديسمبر 2006 الساعة: 10:06 ص
زعموا أن علماء مستحاثات عثروا على أقدم مومياء تنتمي إلى العصورالوسطى، فلما اختلفوا في تقدير عمرها اقترح عليهم "البوليس الواعر" أن يسلـّموها له لكي يستنطقها بطريقته الخاصة… بعد أسبوع أعادها إليهم مرفوقة بتقرير مفاده أن عمرها بالضبط هو 330 عام و6 أشهر و3 أيام…
اندهش العلماء من كل تلك الدّقة فقالوا: أوااااه.. كيف توصلتم إلى هذا؟؟ فأجابهم البوليس الواعر بأنها هي التي أقرّت بذلك .. من جراء التعذيب طبعا.
أمريكا أيضا تعترف بوُعُورية ذلك البوليس (باعتبار أن شهادتها موثوقة)، إذسبق لي أن قرأتُ في قصاصة جورنال بأن مُـتـّهما إفريقيا أُدين بصنع القنبلة التي فجرت مبنى البانتاكون في ذلك الخميس الأسود، وبعد أن قُبِض عليه مؤخرا في بلده رفض الإعتراف بالتهمة المنسوبة إليه… أرسلوه إلى أمريكا فمارست عليه FBI شتى أنواع العذاب لكنه لم يُــقــر ولم يعترف… فسلمته هذه الأخيرة إلى البوليس الواعر بمبادرة من هذا الأخير… لم يكد يمضى عليه سوى أقل من أسبوع حتى أخذ الرجل يصرخ بأعلى صوته ويقول: انا من صنعها.. أنا من صنع تلك القنبلة…
في المغرب مثلا، كلنا كمواطنين نُكنُّ لرجال السلطة -بما فيهم البوليسي والجوندارمي والمَرْدة وحتى الشيخ والمقدم- احتراما لا مثيل له. هذا ما تربّينا عليه و ورثناه عن آبائنا وأجدادنا الذين رسّخوا في أذهاننا منذ نعومة أظافرنا ضرورة اتقاء وتجنّب شرور ثلاثة أشياء هي البحر، النار، و المخزن.. وكانوا يُسطرون على هذه الكلمة الأخيرة ألف سطر، حتى لقد صار مجرد ذكر كلمة "المخزن" يقطع الحسّ في كل من يسمعها، لاقترانها دائما بمصطلحات السلطة والخوف والهلع والعنف والوحشية في التعامل والتعذيب في زنازن السجون بالطيارة، والشيفونوالفَلَقَة و القرعة والصعق بالكهرباء والضرب العشوائي في كل أطراف الجسد و كذلك التجويع والحرمان من النوم وسنوات الرصاص وعهد البصري و 6 حمَّص…
وعلى ذكر البصري فإن له الباع الطويل هو وزبانيته وزراويطهم في ترسيخ هذه النظرة السلبية التي ينظر بها المواطنون إلى المخزن ولا عجب، ففي عهده كان همُّه ومسعاه فقط أن يفرض وجوده وسلطته، سواء بالرضا أو بالعنف والقوة، والويل لمن يعارضه ويقول له لا.. أما إشعار المواطنين بالأمن والأمان فذلك آخر ما كان يفكر فيه.. نعم قسوة السلطة ضرورية لفرض هيبة الدولة.. ولكن ليس إلى درجة لي دوا يرعف.
ومن جراء الخوف والترهيب، صار الجميع يحترم المخزن ويقدره ويتحاشى الإصطدام به. ولعل من بين مظاهر هذا الإحترام والتقدير كون أي مواطن مغربي قد يــتــّكِئُ على أية سيارة يصادفها في الشارع أو في المربد العمومي أو في أي مكان آخر… إلا صطافيطات البوليس (أو الواشمة) و جيبات الجوندارم (أو موشطاطا كما يسمونها في بلاد سي البصري) فإنه يعطيها أشبــــــــــــارا من التيساع !! و لا أحد من اللصوص يستطيع أن يقترب منها ولو تُركتْ أبوابها مفتوحة ليل نهار !!
خلاصة القول، قد يكذب عليك الكذاب إن قال لك بأنه لا يخاف من البوليس أوالجوندارم أوالمخازنية. إذ بمجرد رؤية الصطافيط أو التــّـجــيــب وهي تدخل إلى الدرب حتى تتضاعف دقات قلب أيّ واحد منا ويبدأ جسمه في الشطح والإرتعاش حتى ينقص من وزنه النصف خوفا من أن يكون هو المبحوث عنه… لأن ذلك المثل القائل: "ما دّيرش ما تخافش" لم يعد صالحا في هذا الزمن…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 19th, 2006 at 19 ديسمبر 2006 12:27 م
كتب نيني يومياته بأسلوب وطريقة تعتمد منطق المفارقات في بناء الموضوع وتمزج بين الدارجة والفصحى والإنصات لقيم تم الإجماع الشعبي عليها .
كتاباتك هي تقليد لهذا النمط ، أرجو أن توفق في الخروج من معطف نيني .وتذكر كراهية نيتشه للأتباع
ديسمبر 19th, 2006 at 19 ديسمبر 2006 6:31 م
تحياتي لميلود المغربي، نكهة المغربي ياعزيزي ميلود لها أكثر من طعم أتمنى أن تكون متابعا لما أنشره في المساء المغربية الأسبوعية ولمدونتي أنتظر تعليقك على إدراجي جدران المغرب
مع محبتي
ديسمبر 21st, 2006 at 21 ديسمبر 2006 2:42 ص
had chi li galtih kaml vrai
ديسمبر 22nd, 2006 at 22 ديسمبر 2006 3:19 م
iwa golha nichan asahbi lpolice dalmaroc akhtar polic fal3alam
ديسمبر 26th, 2006 at 26 ديسمبر 2006 3:47 م
anouar mohmed kal3at sraghna
تسلم يالغالي
مغزاك واحد ،، كثيرون من يروضه الشيخ رشيد نيني ،، بعد فشله في مرحلة الحريك إلى الضفة الأخرى ،،
————–
كما قال الأخ الأول ،ن حاولو الخروج من زوبعة أو من جلباب الشيخ نيني ،، ثم أكتب ما يحلو لك ،،
كل شيء ظاهر كالشمس ،، ولا احد يخفى عنه شيء ،،
سلام،،
يونيو 14th, 2009 at 14 يونيو 2009 12:10 م
ali il va changer tous inchallah