مقهى الزجاج وطاقم جريدة “أخبار اليوم” الممنوعة
كتبهاميلود الشلح ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 20:03 م
"في ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء 29 شتنبر، توجهت إلى الطابق الثامن من بناية "إيمان سانتر" حيث يوجد مقر جريدة "أخبار اليوم"، وذلك لآخذ طلبات العاملين بالمؤسسة كعادتي كل صباح، لكني تفاجأت بالباب مغلقا وبالظلام يخيم على المكان.. عندما حاولت طرق الباب تناهى إلى مسامعي صوت خشن صدر من زاوية مظلمة.. أمرني بالانصراف قائلا إن هذه الجريدة لم تعد موجودة.."، هكذا قال نادل يشتغل بمقهى قريب من مقر جريدة أخبار اليوم غداة قرار وزارة الداخلية إغلاق المقر ومنع طاقم الجريدة من الولوج إلى أماكن عملهم، بسبب نشر الأخيرة لرسم كاريكاتوري أسيء فهمه.
ومنذ صدور قرار المنع، لم يجد 63 عاملا بمؤسسة "ميديا 21"، بينهم صحافيون وفنيون وإداريون، مكانا يأويهم غير المقهى الواطئ الذي يتكئ على مقر بورصة الدار البيضاء، بعدما منعتهم السلطات الأمنية من ولوج مقر المؤسسة التي تصدر يومية "أخبار اليوم".
وهكذا، وطيلة شهر وزيادة، اتخذ طاقم جريدة "أخبار اليوم"، مقهى "الزجاج" بديلا لقاعة تحرير اليومية المُطوّق مقرها من طرف رجال الأمن منذ ليلة 28 شتنبر المنصرم.
وفيما كان مدير نشر الجريدة توفيق بوعشرين، ورسام الكاريكاتور خالد كدار، يخضعان للتحقيق لساعات طوال بالطابق الثاني من مبنى ولاية أمن الدار البيضاء، أبى طاقم الجريدة الممنوعة إلا أن يواصلوا من داخل هذا المقهى رغبتهم في النضال لرفع ما أجمعوا على أنه حكم يقضي بإعدام جماعي لأزيد من 63 أسرة، تقتات على صفحات "أخبار اليوم".
في جوف المقهى الصاخب والمفعم بأدخنة السجائر، تقاسم صحفيو وتقنيو وإداريو الجريدة الممنوعة، ومرتادي المقهى، فضاء هذا الأخير برواده الجدد من رجال الأمن السريين والمُخبرين الذين ضاقت بهم جنبات المكان.
وانقسم طاقم الجريدة، منذ بداية المحنة، إلى خلايا نشيطة تذود بشتى السبل عن حق "أخبار اليوم" في معاودة الصدور والإطلال من جديد على قرائها،
حيث يتكلف البعض بربط الاتصالات مع مختلف المنابر الصحفية والجمعيات الحقوقية والفعاليات المدنية والسياسية للتنسيق والإخبار بآخر المستجدات، فيما آخرون يشرفون على بت آخر "يوميات المنع" عبر موقعي "تويتر" و"الفايسبوك" الاجتماعيين على رأس كل ربع ساعة زمن، فيما تكلف آخرون بإعداد أرشيف حول ما تداولته مختلف الصحف المغربية والأجنبية بخصوص منع الجريدة.
وأمضى طاقم الجريدة الممنوعة لحظات حالكة رابضين بمقهى "الزجاج" وهم يحتسون فناجين القهوة الممزوجة بمرارة المنع، منتظرين بفارغ الصبر زوال المحنة.
مع توالي أيام المنع، أصبح المقهى من طرف الطاقم مكانا يتواعدون فيه ويلتقون فيه كل يوم لمعرفة الجديد بخصوص قضيتهم. وحين يبدأ العاملون بمؤسسة "ميديا 21" المصدّرة لجريدة أخبار اليوم بالتقاطر على مقهى الزجاج، يكون الركن الأيمن من الفضاء الضيق للمقهى قد اكتسح من طرف رجال الأمن السري والمْقدمين والديستي والاستعلامات العامة.. يحضرون كل يوم في الساعات الأولى من الصباح، لينتظروا وصول طاقم الجريدة ويراقبوا تحركاتهم، بينما تواظب سيارات الأمن الوطني على تمشيط الأزقة المجاورة لمبنى "إيمان سانتر"، وأينما حل عاملو الجريدة الممنوعة، حتى ولو من أجل تناول وجبة الغداء، فيما ترابض سيارتان لقوات التدخل السريع غير بعيد عن المقهى حتى يرصدوا جميع تحركات العاملين بالجريدة.
وفي خضم هذه الأجواء، تمكن طاقم الجريدة من عقد عدة اجتماعات بهذا الفضاء واتخاذ العديد من القرارات، كقرار إنشاء الموقع الالكتروني لأخبار اليوم كبديل عن النسخة الورقية الممنوعة، وهكذا رابض الزملاء المكلفون بإنشاء الموقع، مدة 4 أيام بلياليها، داخل نفس المقهى، الذي شهد انطلاقة المولود الإلكتروني.
قرار المنع حتى وإن ساهم في ترويج الحركة داخل المقهى، إلا أنه غير من ملامح المكان، حيث اضطر العديد ممن يعملون بالمنطقة إلى تغيير مقهى "الزجاج" الذي اعتادوا ارتياده، مولِّين وجهاتهم شطر مقاه أخرى أبعد، والبعض الآخر صار يتفادى ركن سيارته في فضاءات المكان، خوفا من تدخل أمني قد يأتي على الأخضر واليابس.. فضاء المقهى صار مقسوما إلى شطرين، الأول للمخبرين والثاني للصحافيين، وصار رواد المكان الأصليين، من عمال الميناء والسائقين يختارون الابتعاد إلى فضاءات أخرى مفتوحة وخارج المراقبة والتوتر. وفي المقابل اعتاد طاقم الجريدة الأكل والشرب، على مرأى من أعين المخبرين، فهؤلاء صاروا يعرفون الجميع فردا فردا بالأسماء والألقاب وعدد جرعات القهوة، وعدد الأومليطات المقلية وعدد السجائر المشتعلة.
وفيما يشبه التآلف بين رجال الأمن والعاملين بالشركة الممنوعة، أصبح كل غياب مفاجئ للفئة الأخيرة يشكل ارتباكا حقيقيا للفئة الأولى، بحيث تشرع الهواتف وأجهزة "التولكي ولكي" في الاشتغال لإخبار المسؤولين، لتبدأ بعدها باقي الأجهزة في التحرك هنا وهناك بحثا عن المختفين غير المرغوب فيهم…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 3rd, 2009 at 3 ديسمبر 2009 1:14 م
كل عام وأنتم بخير.
أرحب بك في مدونتي التي عدت للكتابة فيها بعد طول غياب.
ألقاك هناك!
ديسمبر 7th, 2009 at 7 ديسمبر 2009 7:14 م
هنيئا لنا بصدور جريدة “أخبار اليوم المغربية”….صراحة افتقدنا ” أخبار اليوم” طيلة أسابيع المنع، وشعر القراء بالغربة في صحراء الصحافة المغربية القاحلة، لكن لا غربة بعد اليوم في كنف الساحرة “أخبار اليوم المغربيــة”… متمنياتي لكم بالتوفيق ومزيدا من التألق…