القصة الكاملة لمأساة الخادمة القاصر زينب أشطيط
كتبهاميلود الشلح ، في 4 سبتمبر 2009 الساعة: 10:53 ص
"كان كيضربني بعود الشطابة حتى تهرس.. وكاياخد الخيط ديال الضو ويضربني بيه.. مراتو سخنات الزيت وكبّاتها عليا.. وسخنات 4 سفافد وكواتني بيهم.. وقالت لُو إذا ما قرّعتيش ليها راك ماشي راجل.."، هكذا حكت الطفلة زينب أشطيط للفريق الطبي الذي أشرف على تتبع حالتها الصحية والنفسية بمستشفى "الفارابي" وجدة، واصفة لهم أساليب التعذيب التي تعرضت لها من طرف مشغلها القاضي وزوجته على مدار أسبوعين.
زيارة زينب في مرقدها بالغرفة رقم 3 بقسم جراحة الأطفال لم يكن أمرا سهلا، بسبب وجود شرطي مكلف بحراسة الغرفة تلقى أوامر بعدم السماح لأي شخص بزيارة الضحية إلا بإذن من الوكيل العام للملك. وبالرغم من ذلك، تمكنا من دخول الغرفة بعد أن أقنعنا الشرطي –بصعوبة- بنيتنا في الاطمئنان على صحة الطفلة ولو لوهلة قصيرة.على يمين الغرفة، كانت زينب ترقد على ظهرها واضعة كلتا يديها على صدرها فوق سرير، مُغطية جسدها النحيف بغطاء أخضر ورأسها الحليق بخرقة خفيفة.
كان واضحا أن مدة 12 يوما التي قضتها زينب –إلى حد الآن- في العناية المركزة بهذا المستشفى الإقليمي، لم تنفع في إخفاء آثار الكي والحرق اللذين تفنن مشغلاها في توزيعهما على سائر جسدها الهزيل،ثمة آثار بارزة للكي في وجهها وفمها على الخصوص، وأخرى موزعة على أطرافها وسائر جسدها الصغير.
لكن جراحها التي لم تندمل بعد، لم تمنع الطفلة زينب من إطلاق ابتسامة عريضة عندما سألناها عن حالتها الصحية والنفسية، لتجيب بصوت رقيق ممزوج ببراءة طفولية: "الحمد لله راني وليت لاباس"، ثم صمتت قليلا محتفظة بابتسامتها، قبل أن تشرع في إغراقنا بعبارات الشكر والامتنان لزيارتنا لها.
عند باب الغرفة، صادفنا نسوة خرجن من غرفة مجاورة وحاولن استراق النظر لرؤية زينب في غفلة من الشرطي، قبل أن تنهرهن إحدى المنظفات ليخلين لها الطريق لتقوم بعلمها.
مصدر مسؤول بالمستشفى الذي تتلقى فيه زينب العلاج منذ ليلة 20 غشت الماضي، أكد أن حالتها الصحية تحسنت ولم تعد تستدعي القلق، معبرا عن ذلك بلكنة وجدية قائلا: "زينب راها ولاّت غَايَة" (أي ولاّت لاباس).
وأطلعنا المصدر على صور صادمة التقطت لزينب فور وصولها إلى المستشفى، تظهر بشاعة التعذيب الوحشي الذي تعرضت له من طرف مشغليها.
وقال نفس المصدر الطبي إن معظم جروح زينب تماثلت للشفاء، باستثناء تلك التي تعرضت لها في جهازها التناسلي.
ضحية الأب
إنه الفقر والقهر الأسري هو ما دفع بمحمد أشطيط، الفلاح البسيط بمنطقة سبت باب الرملة بتازة، إلى اقتلاع فلذة كبده زينب من الجو الأسري لإجبارها على العمل وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات.
هكذا، وعوض أن تتوجه صوب المدرسة، وجدت زينب نفسها قد تحولت إلى "سلعة" بعد أن سلمها والدها لسمسار أغراه بالطمع وأغدق عليه بوعود كاذبة لم تكن سوى في مخيلته.
يحكي الأب ذو الـ43 عاما أن السمسار أوهمه بأن زينب ستشتغل لدى رجل محسن يعرف ما له وما عليه، وسيعاملها كما يعامل أبناءه وسيدخلها إلى المدرسة.
لكن الغريب أن الأب لم يقم بزيارة ابنته لدى مشغلها، منذ تسليمها للسمسار بداية العام الجاري، سوى مرتين، ويؤكد ذلك قوله إنه لم يتقاض من مشغل ابنته سوى 1500 درهم خلال هاته المدة كلها. حيث تلقى في البداية 500 درهم، وفي الزيارة الثانية قبض ألف درهم.
ويوضح محمد، الذي يعيل أسرة تتكون من 10 أنفس دون احتساب زينب، أن مشغل ابنته كان يمنعه من رؤية زينب، حيث في كل مرة يأتي لزيارتها يتذرع رب المنزل بعدم وجود الخادمة ويدعي أنها رافقت زوجته المسافرة. هكذا مضت مدة طويلة لم ير فيها الأب ابنته، إلى أن تلقى مكالمة هاتفية من مشغلها يخبره فيها بأن زينب هربت من البيت…
القاضي الجلاد
لم تنكر الطفلة زينب أن معاملة مشغليها لها كانت في البداية حسنة وعلى قدر من المرونة، حسب ما حكته لمساعدة اجتماعية أشرفت على تتبع حالتها الصحية. خلال تلك الفترة كانت زينب تقوم بالأعمال المنوطة بها من كنس وتصبين ورعاية الأبناء، وإن كانت شاقة بالنسبة إلى طفلة في عمرها، فقد كانت تشمر عن ساعديها النحيفين لتستجيب لطلبات مشغليها التي لا تنتهي داخل الفيلا الكبيرة جدا.
في الفترة الأخيرة، وبالضبط مع بداية شهر غشت المنصرم، بدأت قسوة حرم القاضي تشتد أكثر فأكثر، وتطورت إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.
أول عقاب تعرض له جسد زينب كان على نهديها، والتهمة كانت "التغرير بطفل رضيع". سبب نزول هذه التهمة هو اعتياد أحد أبناء القاضي المشغل، وهو طفل رضيع، على النوم في حضن الطفلة الخادمة، ولم يكن يغمض له جفن إلا بعد أن يدخل أصابعه الصغيرة ويضعها على صدر زينب.. ورغم أن الأمر عادي جدا، يقول مصدرنا الذي يحكي بلسان الضحية، إلا أن الأم رأت في ذلك محاولة من طرف الخادمة للتغرير بالابن الرضيع من خلال تعويده على ذلك السلوك، فقامت بتسخين "شوكة" وكوت بها نهدي زينب عقابا لها حتى لا تترك يد الطفل الرضيع تلمسهما من جديد.
ولم يتوقف الأمر عند حدود كي النهدين، بل أقدمت زوجة القاضي أيضا على كيها من دبرها وقبلها بنفس الطريقة، مستعملة "شوكة" وقضبانا حديدية لزخرفة جسد زينب، والصور التي التقطت لها شاهدة على وحشية ما تعرضت له.
ولكي تبرر الزوجة ما قامت به، حرضت بعلها القاضي ضد الخادمة، فلم يتردد الأخير في إظهار ساديته، فأخضع الطفلة الصغيرة لجلسات تعذيب داخل فيلته، فكان يأخذ عصا "الشطابة" ولا يرتاح له بال إلا بعد أن يكسرها على جسدها، ثم تأخذ الزوجة المبادرة وتجهز عمودا آخر أو تعوضه بـ"كابل ديال الضو"، لتبدأ عملية تعذيب أخرى وأخرى دون أن ينفع بكاؤها وتوسلها في إثارة شفقتهما.
وخلال الأسبوعين الأخيرين، تعرضت زينب لأصناف كثيرة من التعذيب، وكأن جلاديها لم يقنعا بتعذيبها بالضرب والكي، بل عمدا إلى تقييدها إلى حائط بربطها من يديها، وبدآ بتسخين "سفود" حديدي وتمريره على لسانها لردعها عن الكلام، وتسببت حركة وجهها يمنة ويسرة تهربا من ملامسة السفود المحمرّ، في كي شفتيها وأنفها وجزء كبير من وجهها.. كانت المشغلة هي التي مارست هذا النوع من التعذيب، ثم التفتت فجأة إلى القاضي آمرة إياه بأن يفعل مثلها، وعندما رفض، صرخت في وجهه قائلة: "يلا ما درتيهاش راك ماشي راجل.."، فامتثل في النهاية ونفذ ما أمرته به.
لكن وصفة العذاب التي لاتزال زينب تعاني ويلاتها، تمت بصب زيت مغلي على جهازها التناسلي.. قبل أن يرمى بها داخل مرحاض لعزلها عن العالم الخارجي وسجنها ومنعها من الطعام وحتى من الصراخ…
الفرار من العذاب
طيلة أسبوعين وزينب مسجونة داخل بيت مشغلها القاضي، تتأوه من هول آلام جراحها التي تطورت حتى أصبحت على مشارف الموت، وتوسعت دائرة التعفن في جميع أنحاء جسدها، وامتدت إلى اللسان والشفتين بالإضافة إلى عضوها التناسلي.. وكذا الرأس، مما استدعى من الجلادين حلق شعرها…
وخلال تلك المدة كانت زينب كلما حاولت الفرار من ذلك الجحيم إلا واصطدمت بالأبواب المقفلة في وجهها، إلى أن جاء اليوم الذي حدثت فيه معجزة ونسيت ربة البيت إقفال الباب الخارجي بالمفتاح.
يومها كانت المشغلة منشغلة مع امرأة استقدمتها لتنظف لها البيت، بمناسبة قرب وضعها، فاستغلت زينب مكوثهما في الداخل ففرت بجلدها واتجهت عبر وادي اسلي، وهناك التقت براعي غنم أثارت انتباهه فأوقفها ليسألها عن حالها فسقطت أرضا وهي تلهث، فحملها بين ذراعيه إلى حي الطوبة لطلب الإغاثة، ومن ثم نقلها بمساعدة امرأة وزوجها إلى مصالح الشرطة التي نقلتها بدورها إلى مستشفى الفارابي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 4th, 2009 at 4 سبتمبر 2009 11:57 ص
لا يملك المرء أمام كل هذه الوحشية الا أن يخصص جزءا من دعاء رمضان للدعاء بشل كل يد تتجرأ على طفولة بريئة مثل الطفلة زينب
لاحول ولا قوة الا بالله
سبتمبر 5th, 2009 at 5 سبتمبر 2009 2:13 م
صدق رسول الله قاض في الجنة وقاضيان في النار’ زينب لن يذهب حقك سدا,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
سبتمبر 6th, 2009 at 6 سبتمبر 2009 12:10 م
أهلا سي طارق، لقد أسعدتني زيارتك. رمضان مبارك عليك وعلى أسرتك.
نوفمبر 6th, 2009 at 6 نوفمبر 2009 12:12 ص
[...] القصة الكاملة لمأساة الخادمة القاصرزينب [...]