قصة انتحار “مهند” بالدار البيضاء
كتبهاميلود الشلح ، في 2 يوليو 2009 الساعة: 11:51 ص
"ملي فقت باش نصلي الفجر لقيت الضو شاعل فبيت ولدي.. وملي طلّيت عليه لقيتو مشنوق بقنبة مربوطة بالخيط ديال البولة.."، هكذا صرحت، لرجال الشرطة، والدة يوسف الذي مات مشنوقا فجر السبت الماضي بحي المسيرة التابع لمقاطعة مولاي رشيد (الدار البيضاء).
موت الشاب يوسف-ف (32 سنة) بهذه الطريقة أثار استغراب كل من يعرفه بالحي. أصدقاؤه وجيرانه وحتى أهله لم يستسيغوا النهاية الحزينة التي لقيها يوسف "الولد الظريّف والزوين" الذي كان يلقبه أصحابه بـ"مهند".
بمدخل الزنقة 37 بحي المسيرة، وأمام الساحة التي حولها أبناء الدرب إلى "جوطية" يعرضون فيها أكواما من المتلاشيات للبيع، كان هناك كرسي فارغ ووحيد بزاوية الزقاق. أحد رفاق درب الهالك أشار بيده إلى الكرسي قائلا: "هذا هو الكرسي الذي كان يجلس عليه يوسف طيلة اليوم".
باحة الزنقة حيث يوجد منزل العائلة، المتكون من طابقين، نصبت فيها خيمة كبيرة لاستقبال حشود المعزين.
"كان ولد ظريف وزوين.. الله يرحمو ويوسع عليه.."، قالت خالة يوسف التي كانت تستقبل الضيوف عند الباب، وأضافت: "ما يستاهلش هادشي ولكن المكتاب ما منو هروب".
وبعينين دامعتين تحدثت الخالة عن ابن أختها الذي كان يمتهن حرفة "سودور" مع والده ويساعد أسرته ويزورها هي أيضا في بيتها بين الفينة والأخرى.
وقاطعتها إحدى أختي يوسف (شابة متحجبة، حوالي 18 سنة)، لتضيف أن أخاها كان ينتقل للعمل بعدة مدن في نفس المجال (الحدادة)، ويمكث هناك شهرين أو ثلاثة ثم يعود، وأضافت أنه لم يكن يفكر أبدا في الهجرة إلى الخارج، عكس أخويه الآخرين.
وعادت الخالة لتتحسر على مصير ابن أختها الذي أصيب بمرض عصبي منذ 3 سنوات ونصف، حيث تبدلت حياته بسبب المرض وأصبح دائم الشرود وملازما للأدوية، قبل أن تختم كلامها عندما استفسرناها عن سبب إقدامه على وضع حد لحياته: "الله أعلم.. هادشي خايب حتى في التعاويد".
وفاة يوسف مشنوقا خلف عدة تساؤلات لدى رفاقه الذين كانوا يجالسونه ويمازحونه بمناداته بلقب "مهند"، نظرا لتشابه وجهه الأسمر مع وجه بطل المسلسل التركي "نور".
ففي حين أشار بعضهم إلى أن يوسف كان مدمنا على استهلاك كميات كبيرة من "المعجون" وأنه يمكن أن يكون قد انتحر تحت تأثير هذا المخدر، استبعد آخرون من الذين يعرفونه ذلك "أو وشددوا فقط على أن نفسيته كانت متأزمة وأنه كان يبدو في الآونة الأخيرة "قلقا وساخطا على الوضع الذي يعيشه".
وحول الشكوك المحيطة بوفاة يوسف، أكد مصدر أمني موثوق أن التقرير الطبي الذي أنجز على جثة الشاب أثبت أنه مات مشنوقا ولم يعثر على أي أثر للعنف على جسده أو أي مواد مخدرة قد يكون استهلكها وأدت لوفاته، مشيرا في نفس الوقت إلى أن مصالح الأمن حجزت كميات من الأدوية كان الهالك يتناولها للعلاج من مرض نفسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























