النمّام والعطّاي
كتبهاميلود الشلح ، في 29 أبريل 2009 الساعة: 10:54 ص
إحساس غريب ينتابك وأنت تفشي للآخرين سر شخص ما ائتمنك عليه.. ومتعة لا تضاهيها متعة تلك التي تشعر بها وأنت تنهش لحوم الآخرين وتتحدث عن مساوئهم وعيوبهم في غيابهم.. وقد ينسيك إحساسك لحظتها بالاستمتاع والتحكم والسادية أن ما تفعله، من غزو لسرية الآخرين دون علمهم، هو سلوك مذموم يسمى النميمة.
أنت نمام إذن دون أن تشعر، فالطبيعة البشرية لا تعلم بانغماسها في عملية النميمة إلا بعد التورط فيها بالفعل وتجد نفسك من سياق الحديث أنه جذبك لكي تتحدث عن الآخرين بشكل لا إرادي. وبغض النظر عن هدفك من وراء ممارسة النميمة فإنك تبقى نماما، لأنك في كل الحالات تتسبب في الأذى للطرف الآخر الذي يكون موضوع حديثك ولو كان غرضك فقط الترويح عن النفس وتكسير روتين العمل اليومي.
هي محرمة دينيا، ويعتبرها الأطباء النفسانيون نوعا من أنواع المرض العقلي، لما تسببه من مشاكل نفسية مثل الشك والخوف وعدم الثقة وكذا لأثرها السلبي على علاقات الناس ببعضها البعض. ولا يمكن اعتبارها ظاهرة صحية إلا في حالة واحدة: عندما يتم التحدث عن الآخرين بذكر محاسنهم فقط دون المساوئ.
في المغرب عندنا، تختلف أسباب النميمة بين الحسد والفضول وقتل الوقت و"قلة ما يدّار".. أما الأهداف فهي موحدة. كما تختلف أيضا المسميات المغربية للنمام حسب ماهية الطرف الذي تنقل إليه نميمة الآخرين، فيسمونك "حضّاياً" أو "عطّاياً" إذا كنت تنقل أسرار الموظفين إلى "الباطرون"، ويصفونك بـ"البركاك" إذا كان المُنقَل إليه ينتمي إلى المخزن.
لكن اليوم، ومع تطور العصر، ظهر في الساحة نمامون و"عطّايَا" جدد ينقلون أخبارك إلى الآخرين بأمانة ودقة متناهية، إنها وسائل الاتصال الحديثة من هواتف نقالة وإيمايلات ومواقع إلكترونية.. وهكذا لم تعد النميمة مقتصرة على الكلام الذي يخرج من فم الإنسان وإنما أصبحت مكتوبة أيضاً.. وآخر الصيحات في هذا المجال هو الموقع الاجتماعي "فايسبوك"، الذي يستخدمه كثيرون للوصول إلى "أسرار" الآخرين.
وبالطبع فإن هذا النمام الإلكتروني أيضا يتسبب في الأذى مثل النمام البشري، فقد تسبب الفايسبوك الأسبوع الماضي في طرد سيدة سويسرية من وظيفتها، فقط لأنها دخلت للدردشة في صفحتها في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه راقدة، لأنها أرسلت إلى مشغلها شهادة طبية تشير فيها إلى أنها تعاني من آلام في الرأس وعليها الاستلقاء في حجرة مظلمة.
وقالت الشركة لتبرير قرار طرد هذه الموظفة: "إذا كان الشخص المصاب بآلام في الرأس قادرا على استخدام فايسبوك فإنه يكون قادرا أيضا على العمل".
وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها فايسبوك محور النقاش حول أماكن العمل، فبعض الشركات حظرته تماما في ما طردت شركات أخرى موظفين بسبب تعليقاتهم حول أماكن عملهم في هذا الموقع.
قد يصعب ترك النميمة لأنها بمثابة "فيس" أو "إدمان" لدى البعض، لكنك إذا قرأت هذا المثال فلا شك أنك ستحاول التخلص منها: أطل رجل فضولي ونمام من نافذة مطبخه إلى شرفة بيت جاره، فلاحظ أن حبل الغسيل ممتلئ بملابس متسخة، فلم يستطع كتمان سر جاره بل سارع إلى إبلاغ جيرانه الآخرين بأن زوجة فلان امرأة كسولة غير نظيفة ولا تغسل الملابس كما يجب…
ورغم محاولات بعض الجارات الدفاع عنها والقول بأنها امرأة نظيفة، إلا أنه لم يصغ إلى أحد بل ظل متشبثا برأيه. وعند عودته إلى منزله شاهد الغسيل من نافذة أخرى فإذا هو ناصع البياض، فاكتشف أن زجاج نافذة مطبخه هو المتسخ ويكسوه الغبار.. لذلك بدت له ملابس جاره متسخة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 11:19 ص
موضوع مهم هذا الذي تطرقت له، سي ميلود، فالنميمة منتشرة بكثرة في أوساط المجتمع المغربي بكل فئاته. ألا انه يجب التمييز بين النميمة التي تركز على نقل أسرار الآخر الشخصية بهدف الاساءة اليه وتلبية لرغبة مرضية عند النمام وبين نقل المعلومات وافشائها للكل عن شخص ما بهدف تحذير الناس منه لممارسته مثلا نشاطات مشبوهة والتي من المحتمل ان تشكل خطرا على الآخر الجاهل لحقيقة هذا الشخص. وهنا تصبح مسألة فضحه ضرورة ملحة تلبية لواجب الانحياز للمصلحة العامة ومحاصرة المفسدين. وهذا ما تقوم به الصحافة مثلا في كل الدول خصوصا في الدول التي يضيق فيها مجال الخصوصية وتصبح الحياة الشخصية موضوعا لاخبار وتحقيقات الجرائد والمجلات…
بقيت ملاحظة اخرى وهي ان مصطلح “عطاي” في الدارجة المغربية لا يطلق دائما على الشخص النمام الناقل للاخبار بين الناس وانما يستعمل في بعض المناطق خاصة للدلالة على اشياء اخرى تحمل معاني الاخلال بالحياء. وهذه مسالة عادية لاختلاف اللهجات حسب المناطق, مما يجعل نفس الكلمة تحمل معان متعددة بانتقالنا من مكان لمكان اخر…
نوفمبر 3rd, 2009 at 3 نوفمبر 2009 1:48 م
النميمة من اعمال الشيطان وهى تسبب الفتنة بين المسلمين