طالب إسماعيل ورضي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتعويضه عن الضرر الذي يقول إنه لحقه بسبب رصاصة أصابت صدره واستقرت به منذ خمسينات القرن الماضي ولم يستخرجها إلا قبل أسبوعين.
وقال ورضي، 55 سنة، والذي يعتبر نفسه من ضحايا الجيش الاستعماري، إنه تضرر كثيرا من جراء مكوث الرصاصة في صدره لأزيد من خمسين عاما. موضحا أنه بالإضافة إلى الضرر الصحي الذي تسببت له فيه، والذي منعه من مزاولة الأعمال التي تتطلب بذل مجهود بدني، تعرض أيضا لـأضرار معنوية تمثلت حسبه في السخرية منه والاستهزاء به من أغلب الناس عند سماعهم عن وجود رصاصة بصدره، ومنهم عدد من الأطباء المختصين والمسؤولين الأمنيين الذين ظل إسماعيل يستنجد بهم منذ صيف عام 2002 من أجل مساعدته في استخراج الرصاصة من جسده، لكنهم كانوا ينفضون من حوله ولا يولون أهمية لحكايته، على حد قوله.
وكان فريق طبي بمستشفى 20 غشت بالدار البيضاء قد تمكن، بداية الشهر الجاري من استخراج الرصاصة من صدر إسماعيل وتسليمها فيما بعد لمصالح الأمن التي أرسلتها، بعد التحقيق مع أفراد عائلة المعني لساعات طوال، إلى مختبر طبي يوجد مقره بالعاصمة الرباط. وقصة إسماعيل مع الرصاصة بدأت منذ كان عمره لا يتجاوز السنتين، وبالضبط في خريفعام 1955، حيث يتذكر تفاصيل تلك الليلة بدقة لم يؤثر عليها مرور 53 عاما على وقوعها.
يحكي إسماعيل الذي ترعرع بكاريان سيدي محمد بمنطقة سيدي عثمان الدار البيضاء، أن والده، والذي كان يشغل منصب إمام مسجد بالكاريان نفسه، كان يتعامل مع الفدائيين ويقوم بتوزيع الأسلحة النارية عليهم واستردادها منهم بعد تنفيذ العمليات الفدائية. كانوا كيخبّيو السلاح عند الوالد، يقول إسماعيل، قبل أن يستطرد موضحا أن والده كان يعرف الممرات السرية بالكاريان وكان يدفن فيها الأسلحة النارية بعد أن يسترجعها من الفدائيين.
غير أن جيش المستعمر، يقول إسماعيل، باغت سكان الحي ذات ليلة من ليالي خريف عام 1955، في نفس الوقت الذي كان فيه والد إسماعيل يقوم بمهمته المتمثلة في تزويد الفدائيين بالمسدسات، رفقة ابنه الصغير إسماعيل. وتعرضت الساكنة لإطلاق نار عشوائي من طرف أعضاء جيش المستعمر السينغاليين فقتلوا منهم عددا كبيرا. اختطفني والدي وهرب بي خوفا عليّ من رصاص المستعمر، فتعقبونا وأطلقوا علينا نيران رشاشاتهم، غير أن أبي لم يصب بأذى وأصبت أنا بجروح طفيفة على مستوى الصدر والذراع اليمنى، يحكي إسماعيل متذكرا تفاصيل إصابته برصاص المستعمرين كما لو وقعت حديثا. وفي الصباح، طاف البرّاح على الكاريان داعيا الجرحى والمصابين إلى الالتحاق بالمستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، غير أن والدي لم يأخذني لأتلقى العلاج بالمستشفى، خوفا من افتضاح أمره لدى سلطات الاستعمار، بل عرضني على الراهبات اللواتي عالجن جروحي سطحيا معتبرات أنني أصبت فقط بشظايا طلق ناري.
مضت على الحادث سنوات لم يكن خلالها إسماعيل يحس بشيء ما غير عادي، ولم يكن يتخيل أن يكون سبب العياء والتعب الذي كان يشعر به بين الفينة والأخرى هو تلك الرصاصة التي علقت بصدره منذ صغره. كنت أحس بألم خفيف على مستوى صدري كلما رفعت شيئا ثقيلا، وعرضت علي فرص شغل كثيرة لم أستطع قبولها نظرا لعدم قدرتي على بذل مجهود عضلي، يقول إسماعيل مفسرا سبب اختياره لمهنة السكافة (خراز) التي لا تتطلب منه بذل مجهود يرهقه.
وفي صيف عام 2002، اضطر إسماعيل لإجراء فحص طبي بأشعة x على مستوى صدره، على إثر إصابته بضيق تنفسي، كشفت له نتائجه عن وجود شي غريب عالق بلحم صدره، ليتبين له فيما بعد أنه ليس سوى رصاصة! وهو الخبر الذي تسبب له ولأفراد عائلته في خوف وهلع كبيرين دفعاه إلى طرق أبواب عدد من الأطباء من أجل استخراج الرصاصة من جسده.

كانوا كيضحكو عليا..، يقول إسماعيل بنبرة حزينة متحدثا عن بعض الأطباء الذين زارهم وقص عليهم حكايته مع الرصاصة، غير أن جلهم لم يكن يصدقه بل يعتبره «يُخرّف» فقط، فيما البعض الآخر كانوا يطالبونه من جهة برخصة موقعة من طرف مصالح الأمن تأذن لهم باستخراج الرصاصة من جسده، وبمبالغ مالية لا طاقة له بها من جهة ثانية مقابل إجراء العملية.
وكان قد زار مقر المجلس الاستشاري بالرباط، العام الماضي، وأطلع مسؤوليه على تفاصيل مشكلته ملتمسا منهم مساعدته، فأحالوه على مصحة خاصة بالدار البيضاء، غير أن الأطباء بها رفضوا إجراء العملية، خوفا مما قد يترتب عن ذلك من متابعة.
رجال الأمن بدورهم، والذين أصبح وجه إسماعيل مألوفا لديهم لكثرة تردده عليهم على اختلاف مراتبهم ومراكزهم مطالبا إياهم بمنحه رخصة إذن باستخراج الرصاصة، كانوا -حسب روايته- يلتفون حوله في البداية ويبدون اهتمامهم بسماع قصته كاملة، غير أنهم -يضيف- سرعان ما ينفضّون من حوله بمجرد ما يعلمون بأن الحادث قد مر عليه نصف قرن من الزمن: «أكثرهم تأدبا معي (يقصد رجال الشرطة) كان يصحبني إلى الباب وهو يربت
على كتفي ويشير عليّ بعرض نفسي على طبيب مختص..».
وأمام ما سماه إسماعيل بـ«استهزاء» الأطباء منه و«لا مبالاة» مسؤولي الأمن بمشكلته، قرر أن يستسلم لأمر الواقع وينسى فكرة استخراج الرصاصة رغم ما قد يسبب له بقاؤها في جسده من مضاعفات...
يتبع
كتبها ميلود الشلح في 12:46 صباحاً ::
ravi d'avoir fait ta connaissance cher miloude
عادل امام...زعيم فعلا ؟؟؟!!!
بس
هو دة السؤال
يسعدنى مشاركاتكم
وتقبلوا صادق محبتى وتقديرى واحترامى
مدونة الحوار المفتوح تحصل على شهادة تقدير من الأستاذ عمرو خالد
وأود أن أتقدم بالشكر بداية إلى اتحاد المدونين العرب الذي أتاح لي فرصة المشاركة، وأيضا أتقدم بكل الشكر والامتنان للأستاذ عمرو خالد على اهتمامه بهذا الموضوع، وعلى تجاوبه مع مشاركتي.
الهيئة الوطنية للتضامن مع الطلبة المعتقلين
بمراكش وكافة المعتقلين السياسيين
الاسم: ميلود الشلح
